نظام الكيتو: تأثيرات متناقضة على أورام الأمعاء

▪︎ واتس المملكة
.
يُعد النظام الغذائي الكيتو من أبرز الخطط الغذائية عالميًا، وقد خضع لدراسات مكثفة لبحث فوائده المحتملة في إدارة الوزن ومرض الزهايمر، وكذلك تأثيره على السرطان، بعد أن طُوِّر في الأصل للمساعدة في التحكم بالصرع.
تأثيرات متناقضة للنظام الكيتوني على أورام الأمعاء
وكشفت دراسة حديثة نُشرت في المجلة العلمية Nature عن تأثيرات متناقضة للنظام الكيتوني على أورام الأمعاء، وأظهرت النتائج أن النظام الغذائي الكيتوني يسرّع نمو الأورام في الأمعاء الدقيقة بينما يقمعها في القولون متحديًا بذلك النظريات السائدة حول آلياته وتفاعله مع الجهاز الهضمي.
وأوضحت الدراسة أن هذه التأثيرات المتباينة لم تكن ناتجة عن أجسام الكيتون التي غالبًا ما ترتبط بالنظام الكيتوني بل ارتبطت بكيفية استقلاب الخلايا المعوية للدهون الغذائية، ويشكل هذا الاكتشاف تحديًا مباشرًا لإحدى النظريات الرئيسية التي تفسر تأثير الأنظمة الغذائية الكيتونية على السرطان.
وأكد عالم الأحياء وعالم الأمراض في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “MIT” عمر يلماز، أن فريقه سعى لفهم مدى امتداد الفوائد المزعومة للنظام الكيتوني ضد سرطان القولون والمستقيم إلى أجزاء أخرى من الأمعاء.
وأجرى الباحثون تجارب على فئران معدلة وراثيًا لتطوير أورام الأمعاء، وقدموا لها ثلاثة أنواع من الأنظمة الغذائية، كيتوني ونظام تحكم قياسي ونظام عالي الدهون والسعرات الحرارية الذي يستخدم عادةً لإحداث السمنة.
وأكد عالم الأحياء الجزيئي والمؤلف المشارك الأول في “MIT” فانغتاو تشي، أن زيادة أو إزالة إنتاج الكيتون لم تغير نمو أورام الأمعاء بشكل مفاجئ، مضيفًا أن تأثيرات تعزيز الورم في الأمعاء الدقيقة كانت مدفوعة باستقلاب الدهون الغذائية وليس بأجسام الكيتون.
وظهرت لدى الفئران التي اتبعت النظام الغذائي الكيتوني أورام في الأمعاء الدقيقة بمعدلات مماثلة أو أعلى من تلك التي تناولت النظام الغذائي المحفز للسمنة رغم احتفاظها بوزن نحيف، وفي المقابل استمر النظام الكيتوني في قمع تطور الأورام داخل القولون مما يدعم نتائج الأبحاث السابقة.
وأثارت هذه النتائج تساؤلات جوهرية حول الآليات الحقيقية الكامنة وراء هذه التأثيرات المتباينة، خاصة إذا لم تكن أجسام الكيتون هي العامل الأساسي.
ولقد اعتبرت أجسام الكيتون، لا سيما بيتا هيدروكسي بيوتيريت “BHB”، لسنوات طويلة سمة مميزة للنظام الكيتوني وافترضت دراسات سابقة أنها تفسر تأثيراته الوقائية ضد سرطان القولون والمستقيم.
واكتشف فريق “MIT” أن المحرك الفعلي يختلف تمامًا، إذ تنشط الخلايا المعوية بروتينات تسمى “PPARs” عند تحليل الدهون الغذائية للحصول على الطاقة عبر أكسدة الأحماض الدهنية.
وتُشجع هذه البروتينات الخلايا الجذعية المعوية على الانقسام بوتيرة أسرع، مما يزيد من فرص تحول بعضها إلى خلايا سرطانية رغم دورها في إصلاح الأنسجة التالفة.
وأوضح يلماز لموقع ScienceAlert، أن وجود المزيد من الخلايا الجذعية يعني قدرة الأمعاء الدقيقة على إصلاح نفسها بشكل أفضل عند الإصابة، مشيرًا إلى أن الجانب السلبي هو أن زيادة نشاط الخلايا الجذعية قد يؤدي إلى تكوين أورام.
وتتحدى هذه النتائج الجديدة إحدى أبرز الأفكار في أبحاث النظام الكيتوني، فبينما اقترحت دراسة سابقة نُشرت في Nature عام 2022 أن الأنظمة الكيتونية تحمي من سرطان القولون بفضل أجسام الكيتون مثل “BHB”، توصلت الدراسة الحالية إلى استنتاج مغاير.
وأظهرت الفئران التي أُطعمت نظامًا غذائيًا كيتونيًا المزيد من أورام الأمعاء وماتت بشكل أسرع من الحيوانات التي أُطعمت نظام تحكم.
وأكدت أخصائية الكبد في “MIT” والمؤلفة المساهمة الأولى للدراسة جيسيكا شاي أن النظام الغذائي والتمثيل الغذائي غالبًا ما يُناقشان معًا لكنهما ليسا دائمًا الشيء ذاته.
وأضافت شاي أن النتائج تُظهر في هذا النموذج أن المحتوى العالي من الدهون الغذائية وليس أجسام الكيتون الناتجة أثناء الكيتوزية هو ما يسبب هذه التأثيرات على سرطان الأمعاء، مضيفة أن ذلك يبرز أهمية التمييز بين الأنظمة الغذائية الكيتونية ومكملات الكيتون.
وتوصل الباحثون إلى أن الكيتونات لم تكن العامل المحرك لأي من التأثيرين الملحوظين، بل ارتبطت الحماية في القولون وزيادة نمو الورم في الأمعاء الدقيقة بكيفية حرق الخلايا للدهون الغذائية.
وأفاد يلماز أن فريقه توقع أن تكون أجسام الكيتون مثل “BHB” هي المحرك المباشر لهذه العمليات، مشيرًا إلى أن النتائج أظهرت بدلًا من ذلك أنها كانت مجرد مراقب استقلابي.
وتُصاحب هذه النتائج تحذيرات مهمة شأنها شأن جميع الدراسات ما قبل السريرية، إذ أُجريت التجارب على نموذج فأر مُعدل وراثيًا لتطوير أورام الأمعاء.
ويُعد داء السلائل الوراثي، وهو حالة وراثية نادرة تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأورام الأمعاء، أقرب مكافئ بشري لهذا النموذج، ويشير الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت الآليات ذاتها تعمل لدى البشر.
وتوضح الدراسة أيضًا أن مكملات الكيتون التجارية المتوفرة لا يحتمل أن تحدث نفس المخاطر أو الفوائد التي لوحظت في التجارب نظرًا لأن التأثيرات ارتبطت باستقلاب الدهون وليس بأجسام الكيتون ذاتها.
ويعمل الفريق البحثي حاليًا على فهم الأسباب الكامنة وراء استجابة جزأين متجاورين من الأمعاء بشكل مختلف لنفس النظام الغذائي، وأكد يلماز أن فريقه لا يعرف سبب اختلاف استجابتهما، وهذا هو السؤال الذي يعمل على الإجابة عليه حاليًا.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24