وزير الخارجية يلقي كلمة المملكة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين

▪︎ واتس المملكة

.

ألقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان كلمة المملكة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة التزام المجتمع الدولي بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. تناولت الكلمة العديد من القضايا الإقليمية والدولية، بما …

ألقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، اليوم في مدينة نيويورك، كلمة المملكة العربية السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، فيما يلي نصها:

“بسم اللّه الرحمن الرحيم
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي
معالي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، معالي الأمين العام للأمم المتحدة
الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

نود في البداية أن نهنئ معالي السيد خليل الرحمن لانتخابه رئيسًا للدورة (الحادية والثمانين) للجمعية العامة للأمم المتحدة، متمنين له التوفيق والسداد في قيادة أعمال هذه الدورة، وأن نشكر معالي السيدة/ أنالينا بيربوك على جهودها المبذولة خلال رئاستها للدورة (الثمانين) للجمعية العامة.

ونعرب عن بالغ الشكر والتقدير لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد/ أنطونيو غوتيريش على جهوده المتواصلة في خدمة مقاصد الأمم المتحدة.

السيد الرئيس، تأتي أعمال هذه الدورة في مرحلة يشهد فيها العالم ومنظومة العمل متعدد الأطراف تحديات متسارعة وغير مسبوقة، فبينما تتواصل الأزمات والنزاعات في العديد من مناطق العالم، تتزايد الحاجة إلى التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية في حفظ السلم والأمن، وتحقيق التنمية المستدامة.

السيد الرئيس، إن الأزمات لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي توافق عليها المجتمع الدولي، ولقد تعرضت المملكة العربية السعودية ودول المنطقة لاعتداءات إيرانية غاشمة استهدفت أمنها ومقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية، وتجدد المملكة تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، وتهيب بالمجتمع الدولي تحمل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدد السلم والأمن الدوليين.

إن أمن منطقة الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، واستقرار هذه المنطقة الحيوية يرتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية.

السيد الرئيس، إن حماية الملاحة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد العالمية مسؤولية مشتركة، تتطلب تعاونًا دوليًا جادًا، يحول دون تعريض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع. وتشدد المملكة في هذا الإطار على أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير وعدم فرض أي رسوم أو قيود، ورفضها لاستخدام أي طرف لهذه الممرات الحيوية كأداة للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول، بما يتماشى مع القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.

السيد الرئيس، إن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، وبناء علاقات مستدامة بين دولها، لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ومن هذا المنطلق تدعم المملكة الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، بما يسهم في إعادة الاستقرار إلى المنطقة، وتهيئة الظروف للحوار والدبلوماسية، وتشدد على أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وفعالة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل المنطقة خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزز الثقة ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

السيد الرئيس، إن استمرار المعاناة التي يشهدها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي للمدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التوسع الاستيطاني غير القانوني، تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني؛ وتؤكد المملكة رفض جميع محاولات التهجير أو تغيير واقع الأرض الفلسطينية، كما تشدد على أن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وتؤكد المملكة أهمية دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ودعم اقتصاده، وتخفيف المعاناة الإنسانية لشعبه الشقيق، وقدمت المملكة مساعدات إنسانية وتنموية للجمهورية اليمنية بأكثر من (29) مليار دولار أمريكي، وتبوأت المملكة المركز الأول أعلى جهة مانحة للمساعدات الإنسانية للجمهورية اليمنية في عام 2025م.

وترحب المملكة في هذا الإطار بالبيان الصادر عن أعضاء مجلس الأمن وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي شنتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية، كما تدعو المملكة المجتمع الدولي لرفض وإدانة كل ما تقوم به ميليشيا الحوثي الإرهابية من عدوان واعتداءات إجرامية وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وفي السودان، تؤكد المملكة أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، وأن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني – سوداني، يحترم سيادة ووحدة السودان، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني ويخفف من معاناته الإنسانية ويعزز أمنه واستقراره.

وتدعم المملكة كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، وترحب بإعلان الولايات المتحدة الأمريكية إلغاء تصنيف سوريا لدولة راعية للإرهاب؛ لما في ذلك من دور في تمكينها من بدء مسار البناء والتنمية. وتؤكد رفضها لأي انتهاكات تقوض الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار والأمن داخل سوريا وتمس سيادة سوريا أو سلامة أراضيها.

وفي لبنان، تجدد المملكة دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وتنفيذ اتفاق الطائف، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره.

كما تؤكد المملكة كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه الشقيق، وتتطلع المملكة لما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بناءة في سبيل ترسيخ حالة الأمن واستقلالية القرار وحصر السلاح بيد الدولة، بما يؤكد على سيادة العراق، ويحفظ أمنه واستقراره، وأن لا تكون الأراضي العراقية مصدرًا للاعتداءات على الدول المجاورة للعراق.

السيد الرئيس، إن ما تحقق من إنجازات من خلال رؤية المملكة 2030 بعد (10) أعوام من إطلاقها، يمثل نموذجًا للتحول الوطني الشامل، القائم على التنويع الاقتصادي، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز الابتكار، وتمكين الشباب والمرأة، وتنمية القطاع الخاص، وترسيخ الاستدامة. فقد أسهمت الرؤية في تعزيز مكانة المملكة مركزًا إقليميًا ودوليًا للأعمال والاستثمار والسياحة والصناعة والتقنية والخدمات اللوجستية. وفي هذا الإطار، بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 55%، وشهدت معدلات البطالة بين السعوديين انخفاضًا لتصل اليوم إلى 6,4% في عام 2026 ، مقارنة بـ 12,3% في عام 2016.

السيد الرئيس، يرتكز أمن الطاقة على متانة ومرونة منظومة الطاقة، وقدرتها على مواجهة الاضطرابات والتكيف معها. كما أن ضمان استقرار إمدادات الطاقة، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتنويع مسارات الإمداد، وحماية حرية الملاحة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا مستمرًا.

وجسدت المملكة هذا الالتزام عمليًا خلال الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، حيث حافظت على استمرارية تدفق إمدادات الطاقة بفضل استثماراتها طويلة الأمد في البنية التحتية. كما أسهم خط أنابيب (شرق-غرب)، إلى جانب مخزوناتها البترولية خارج المنطقة، في الحد من آثار تلك الاضطرابات، وتعزيز موثوقية الإمدادات للأسواق العالمية.

وتؤكد المملكة أن أمن الطاقة والعمل المناخي هدفان متكاملان، وانطلاقًا من هذا النهج، تؤكد المملكة أهمية عدم إقصاء أي مصدر من مصادر الطاقة، واتباع مسارات انتقالية واقعية وشاملة تحقق أمن الطاقة، وحماية المناخ، وتدعم التنمية الاقتصادية، الأمر الذي أسهم في جعل المملكة من الدول الأقل عالميًا في كثافة انبعاثات الكربون والميثان من عمليات إنتاج الموارد الهيدروكربونية.

وتواصل المملكة تطوير منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة، من خلال تطبيق تقنيات إدارة خفض الانبعاثات، بما في ذلك التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه وإزالته، والتوسع في الطاقة المتجددة وتوظيف الابتكار، وإنتاج الوقود المستدام بما فيها الهيدروجين النظيف، بما يدعم أمن الطاقة، ويعزز من كفاءة استخدام الموارد، ويساهم في تحقيق الاستدامة.

السيد الرئيس، في ظل ما شهدته منطقتنا من ظروف استثنائية وتوترات متسارعة، فقد تمكنت المملكة من المساهمة في استقرار حركة التجارة الإقليمية والدولية، وضمان استمرارية تدفقات التجارة العالمية، ونقل حركة الاستيراد والتصدير بسلاسة من سواحلها الشرقية إلى الغربية، ليس لخدمة المملكة فحسب؛ بل لدعم دول المنطقة والعالم أيضًا. كما قدمت المملكة دعمًا لوجستيًا لدول الجوار خلال الأزمة الحالية، من خلال فتح مطاراتها ومنافذها لتسهيل حركة نقل الأفراد والبضائع، بما يعكس التزامها بمسؤولياتها الإنسانية والإقليمية والدولية.

في ظل ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، تؤكد المملكة أهمية تسخير هذه التقنيات لخدمة الإنسان والتنمية، وتعزيز التعاون الدولي بما يضمن الاستخدام المسؤول لها. وفي هذا الإطار، كانت المملكة رائدة في إنشاء الشبكة الدولية لمراكز بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي إحدى التوصيات المنبثقة من ميثاق المستقبل، وتستضيف المملكة المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في مدينة الرياض تحت رعاية اليونسكو، بما يعزز التعاون الدولي في هذا المجال، ويسهم في ترسيخ المبادئ الأخلاقية لتطوير واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ختامًا، إن عالمنا اليوم بحاجة إلى أكبر قدر من الحكمة والمسؤولية والتعاون، فالتحديات التي تواجهنا لا يمكن لأي دولة أن تتعامل معها منفردة، ولا يترسخ الأمن ويستديم إلا بالالتزام بالمبادئ التي قام عليها ميثاق الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي. وستواصل المملكة العمل مع شركائها في المجتمع الدولي لتعزيز التنمية المستدامة، والحلول السلمية للأزمات، ودعم كل مسار يرسخ الاستقرار، ويعزز الثقة، ويقوم على الاحترام المتبادل لبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا للمنطقة والعالم”.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى