روايتان لطاولة واحدة.. ترامب يبشّر بالتفاوض وطهران تنفي: لا محادثات مع واشنطن وممر هرمز شأن عُماني ثنائي

▪︎ واتس المملكة
.
طهران نفت بشكل قاطع وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل ساعات من الموعد الذي حدّده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستئناف الحوار، مؤكدة أن المحادثات الجارية تقتصر على مباحثات ثنائية مع سلطنة عُمان حول «ممر ملاحي مؤقت» في مضيق هرمز لا صلة له بواشنطن. التناقض بين الروايتين الأمريكية والإيرانية يعكس…
قبل ساعات من الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستئناف المحادثات مع إيران بعد ظهر اليوم الاثنين، خرجت طهران لتقوّض الرواية الأمريكية من أساسها، نافيةً وجود أي مفاوضات مع واشنطن أصلاً — في تناقض علني يكشف هشاشة الانفراجة المعلنة، ويُبقي مصير أخطر أزمة طاقة وملاحة في العالم معلقاً بين روايتين لا تلتقيان.
الرواية الأمريكية: «كانوا يرون الهجوم يتشكل أمامهم»
فمن على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» مساء الأحد، أعلن ترامب أن الحوار مع طهران يُستأنف الاثنين، في تحول لافت بعد أيام من تهديده بضربات «قاسية» وإعلانه إلغاء هجوم كان وشيكاً. وقال الرئيس الأمريكي إن الإيرانيين كانوا على علم بحجم الهجوم المرتقب: «بالطبع لا يريدون أن يُضربوا، فقد كانوا يرون الهجوم يتشكّل أمامهم»، مضيفاً: «ما نفعله الآن هو التحدث معهم في إطار تفاوضي»، ومبدياً تفاؤله بقرب اتفاق يشمل مضيق هرمز و«نزع الطابع النووي» عن إيران.
الرواية الإيرانية: المحادثات مع مسقط.. «ولا صلة لها بواشنطن»
غير أن طهران سارعت إلى النفي؛ إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «نحن لا نجري مفاوضات مع الولايات المتحدة»، موضحاً أن المباحثات الجارية هي مع سلطنة عُمان حصراً، وتهدف إلى تأمين «ممر ملاحي مؤقت» عبر مضيق هرمز، وأن نواب وزيري خارجية البلدين اجتمعوا الجمعة والسبت لبحث «المبادئ المشتركة والآليات التشغيلية» لضمان العبور الآمن للسفن.
والأهم في كلام بقائي تحفظان يقلّصان سقف التفاؤل: أن هذه المحادثات «شأن ثنائي بين إيران وعُمان لا صلة له بالولايات المتحدة»، وأن التفاهم حول الممر «لا علاقة له بإعادة فتح المضيق أو استمرار إغلاقه» — واصفاً إياه بأنه «شرط ضروري، لكنه غير كافٍ».
بين الروايتين.. قناة واحدة بقراءتين
ولا يعني التناقض بالضرورة أن أحد الطرفين يختلق؛ فالمسار العُماني نفسه هو — على الأرجح — ما تصفه واشنطن «تفاوضاً» وتصفه طهران «شأناً ثنائياً مع مسقط»: صيغة تتيح لإيران إنكار الجلوس المباشر مع «العدو» أمام جمهورها الداخلي، وتتيح لترامب إعلان «الاتفاق الوشيك» أمام ناخبيه. وهو نمط تكرر خلال الأسابيع الماضية: تصعيد لفظي أمريكي، فتراجع، فقناة وسيطة — إذ أن استضافت طهران في أواخر يوليو اتصالات حول هرمز شاركت فيها السعودية وعُمان، وصفها ترامب حينها بـ«المحادثات الجيدة».
خمسة أشهر أثقلت العالم
وتمتد الحرب الأمريكية-الإيرانية منذ خمسة أشهر، ألقت خلالها بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي؛ فأسعار النفط تقفز مع كل جولة تصعيد، وخُمس إمدادات الغاز المسال العالمية ظل رهينة مضيق مغلق ونــاقلات مستهدفة — من تعليق قطر شحناتها ثلاثة أسابيع إلى إصابة ناقلة «غاسلوغ شنغهاي» قبل يومين — فيما تتصاعد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية للوصول إلى تسوية، وتنشط دبلوماسية إقليمية تقودها الرياض ومسقط لكبح الانزلاق، كشفت «فوكس نيوز» جانباً منها بالإشارة إلى اتصال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بترامب للحث على عدم التصعيد.
اختبار الساعات المقبلة
وتتجه الأنظار الآن إلى ثلاثة مؤشرات تحسم أي الروايتين أقرب إلى الواقع: هل تنعقد فعلاً جلسة اليوم التي أعلنها ترامب ومَن يجلس فيها؟ وهل تعلن مسقط تفاهم «الممر المؤقت» رسمياً؟ وكيف تفتتح أسواق النفط أسبوعها بين تسعير الانفراج وتسعير الغموض؟ وإلى أن تتضح الإجابات، يبقى المشهد الدبلوماسي على صورته التي رسمها تناقض الأمس: طاولة واحدة، يجلس عليها طرفان، كلٌّ يرويها بلغته.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq